المحقق الحلي

367

شرائع الإسلام

كتاب الصلح وهو عقد شرع ( 1 ) لقطع التجاذب ، وليس فرعا على غيره ( 2 ) ، ولو أفاد فائدته . ويصح مع الإقرار والإنكار ( 3 ) ، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا ( 4 ) . وكذا يصح مع علم المصطلحين . بما وقعت المنازعة فيه ، ومع جهالتهما به ( 5 ) ، دينا كان أو عينا . وهو لازم من الطرفين ( 6 ) ، مع استكمال شرائطه ، إلا أن يتفقا على فسخه . وإذا اصطلح الشريكان ( 7 ) ، على أن يكون الربح والخسران على أحدهما وللآخر رأس ماله ، صح . ولو كان معهما درهمان ، فادعاهما أحدهما ( 8 ) وادعى الآخر أحدهما ، كان لمدعيهما درهم ونصف ، وللآخر ما بقي ( 9 ) . وكذا لو أودعه إنسان درهمين ، وآخر درهما ، وامتزج الجميع ، ثم تلف درهم ( 10 ) .

--> كتاب الصلح ( 1 ) أي : جعله الله تعالى ( التجاذب ) أي : التنازع . ( 2 ) يعني : هو عقد مستقل ( ليس كما قال بعض الفقهاء : الصلح ليس عقدا مستقلا ، وإنما هو بيع إن كان معاوضة ، وهبة وإبراء ، وإجارة وعارية وغيرها إن أفاد فائدتها ( 3 ) يعني : لو ادعى زيد على عمرو شيئا ، فأنكر عمرو أن يكون مديونا أصلا ومع ذلك قال ( لنصالح ) صح الصلح ، وليس استعداده للمصالحة كاشفا عن ثبوت الحق بذمته ، لأن الصلح يصح مع الإقرار بالحق ، ومع إنكار الحق أيضا . ( 4 ) ( أحل حراما ) كالصلح على شرب الخمر ، أو الزنا ، أو البيع الربوي ، أو البيع الكالئي بالكالئ ، ونحو ذلك ( حرم حلالا ) كالصلح على أن لا يطأ زوجته ، أو لا يملك عبده ، أو نحوهما . ( 5 ) كما لو كان لكل من زيد وعمرو على الآخر شئ ولا يعلمان به ، فتصالحا على أن يكون ما عند أحدهما له ( دينا ) كما لو كان ما على كل دين لا يعلم مقداره ( أو عينا ) كما لو كان عند كل أمتعة للآخر ولا يعلم بمقداره بل ولا بنوعه وجنسه . ( 6 ) فإذا تصالحا فليس لواحد منهما الفسخ ( شرائطه ) وهي التكليف ، والاختيار ، والقصد والرضا ونحو ذلك . ( 7 ) كما لو وضع كل منهما ألف دينار ، واتفقا صلحا على أن الربح لأحدهما ، والخسارة عليه ، والآخر له ألف فقط . ( 8 ) أي : قال أحدهما كلا الدرهمين لي ، وقال الآخر : درهم واحد من الدرهمين لي . ( 9 ) أي : نصف درهم . ( 10 ) ولم يعلم إن الثالث درهم أيهما ليس ضامنا لأن الودعي أمين ، فيعطي لصاحب الدرهمين ونصفا ، ولصاحب الدرهم نصف درهم .